العلامة المجلسي

364

بحار الأنوار

على الطاعات في شبابه لا يتكدر ولا يرين مرآة قلبه بالفسوق والمعاصي ، وإذا أقبل على المعاصي وران قلبه بها قلما ينفك عنها ولو تركها قلما تصفو نفسه من كدوراتها . وعلى الثاني المراد بالكبر سن الهرم والزمن ، أي ينبغي أن يغتنم أوايل الشيخوخة للطاعة ، قبل تعطل القوى وذهاب العقل ، فيكون قريبا من الفقرة الآتية " وفي الحياة قبل الممات " أي ينبغي أن يغتنم كل جزء من الحياة ولا يسوف العمل ، لاحتمال انقطاع الحياة بعده ، والمستعتب إما مصدر أو اسم مكان ، والاستعتاب الاسترضاء ، قال في النهاية : أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي واستعتب طلب أن يرضى عنه ، كما يقول استرضيته فأرضاني ، والمعتب المرضى ، ومنه الحديث لا يتمنين أحدكم الموت أما محسنا فلعله يزداد وأما مسيئا فلعله يستعتب أي يرجع عن الإساءة ، ويطلب الرضا ، ومنه الحديث ولا بعد الموت من مستعتب أي ليس بعد الموت من استرضاء لان الأعمال بطلت وانقضى زمانها وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل ، والعتبى الرجوع عن الذنب والإساءة . 8 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن داود الرقي ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ( 1 ) قال : من علم أن الله يراه ويسمع ما يقول ويفعله ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك " الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى " ( 2 ) . بيان : قوله " فذلك الذي " إشارة إلى تفسير آية أخرى تنبيها على تقارب مضموم الآيتين واتحاد الموصول في الموضعين ، وأن نهي النفس عن الهوى مراد في تلك الآية أيضا ، فان الخوف بدون ترك المعاصي ليس بخوف حقيقة ووحدة الجنة فيها لا تنافي التثنية في الأخرى لان المراد بها الجنس وأشار عليه السلام إلى أن الخوف

--> ( 1 ) الرحمن : 46 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 70 والآية في النازعات : 40 .